أمره دائر بين الوجوب والندب والإباحة؛ لأن المحرَّم يمتنع صدوره عنه، لما تقرر في مسألة [1] عصمة الأنبياء عليهم السلام، والمكروه يندر وقوعه من آحاد عدول [2] المسلمين، فكيف من سيد المتقين، وإمام المرسلين! والذي نراه أنه لا يصدر منه، وأنه من جملة ما عُصم عنه [3] ، وإذا دار الأمر بين هذه الأمور - فهل يدل على واحدٍ منها؟ هذه مسألة الكتاب، وفيها مذاهب:
أحدها: أنه يدل على الإباحة. وهو مذهب مالك [4] وتابعه في ذلك
= مَنْ تعرض لها، وبعضهم ظن أن كلام بعض العلماء مخصوص بأحد القسمين دون الآخر؛ لأن كلامهم يُوهم ذلك، وهو يرى في نفس الوقت البعض الآخر يُعَمِّمه في القسمين؛ فظن أن هناك تعارضًا ولبسًا في المسألة، والواقع أنه لا تعارض ولا لبس.
(1) سقطت من (ت) .
(2) سقطت من (ت) ، و (ص) .
(3) انظر: الشفا بشرح القاري 2/ 259، 261. قال المحلي في شرحه على الجمع 2/ 97:"وخلاف الأولى مثل مكروه، أو مندرج فيه". وقال البناني رحمه الله تعالى في حاشيته على المحلي 2/ 96:"وما يفعله مما هو مكروه في حقنا فغير مكروه في حقِّه؛ لأنه يقصد به بيان الجواز، بل قد يجب فعله إذا توقف البيان عليه، وقد حكى النووي عن العلماء في وضوئه عليه الصلاة والسلام مرةً مرةً، ومرتين مرتين: أنه أفضل في حقه من التثليث؛ للبيان". انظر: شرح الكوكب 2/ 192، المسودة ص 189، البحر المحيط 6/ 22، شرح التنقيح ص 292، نشر البنود 2/ 13، أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - 1/ 166، د. محمد الأشقر.
(4) هذه النسبة ذكرها الإمام في المحصول 1/ ق 3/ 346، وتابعه عليها تاج الدين في الحاصل 2/ 624، وسراج الدين في التحصيل 1/ 435، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 5/ 2122، ونسبها أيضًا الآمدي في الإحكام 3/ 174، ونسبها =