فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 3261

وفَصَّل القاضي في"مختصر التقريب"والغزالي بين زمان الرسول وما بعده، فقالا بوقوعه في زمانه عليه السلام دون ما بعده [1] . ونقل القاضي إجماع الأمة على مَنْعه بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال:"وإنما اختلفوا في زمانه" [2] . وكذا إمام الحرمين. قال:"أجمع العلماء على أن الثابت قطعًا لا ينسخه مظنون" [3] . ولم يَتَعَرَّض لزمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - [4] .

واعلم أن المراد بالمتواتر في هذه المسألة: القرآن، والسنة المتواترة.

واستدل المصنف على المنع: بأن التواتر قطعي، وخبر الواحد ظني، والظني لا يعارض القطعي؛ لأن ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز.

وهذا الدليل إنما يتمشى إِذا كان محل النزاع في الجواز العقلي، كذا

(1) وكذا قال الباجي، والقرطبي، والسرخسي، والخبازي. انظر: التلخيص 2/ 526، المستصفى 2/ 106 (1/ 126) ، إحكام الفصول ص 426، الجامع لأحكام القرآن 2/ 66، المغني في أصول الفقه ص 257، أصول السرخسي 2/ 77.

(2) انظر: التلخيص 2/ 527 - 529، وكذا نقل الإجماع على هذا الغزالي في المستصفى 2/ 106، والباجي في إحكام الفصول ص 427، والقرطبي في الجامع 2/ 66.

(3) انظر: البرهان 2/ 1311.

(4) قال الزركشي - رحمه الله - معلِّلًا لهذا التفريق بين زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وما بعده:"وكأن الفارق أن الأحكام في زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معرِض التغيير، وفيما بعده مستقرة؛ فكان لا قطع في زمانه". البحر المحيط 5/ 261. وكذا قال السرخسي رحمه الله:"وهذا لأن في حياته كان احتمالُ النسخ والتوقيت قائمًا في كل حكم؛ لأن الوحي كان ينزل حالًا فحالًا، فأما بعده فلا احتمال للنسخ ابتداء". أصول السرخسي 2/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت