فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 3261

{لِتُبَيِّنَ} يقتضي أن تكون السنة مبيِّنةً للكتاب فلما تعارض مقتضاهما [1] - لم يكن الاستدلال بواحدٍ منهما أرجحَ مِنْ عكسه.

وفي الاستدلال بقوله: {لِتُبَيِّنَ} على المقامين معًا نظرٌ آخر؛ لأن البيان إن لم يكن مغايرًا للنسخ لم يتجه الاستدلال به [2] على امتناع نسخ الكتاب بالسنة، وإنْ كان مغايرًا لم يتجه أن يُستدل به على العكس.

وأورد القرافي على الشافعي: بأن قوله تعالى: {مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} عام في الكتاب وفي السنة؛ وإن السنة مُنَزلة أيضًا، فقد يُفهم من الآية: أنه عليه السلام يُبَيِّن [3] القرآن والسنة بغيرهما وهو خلاف الإجماع، فما تدل عليه الآية لا يقولون به، وما يقولون به لا تدل عليه الآية [4] .

وقد يجاب عن هذا: بأن الآية إنما تدل على أنه يبيِّنهما لا تعرض لها المُبَيَّن به، ولعل المُبَيَّن به منهما أو من أحدهما، على أنَّ هذا كله خلاف ما يقتضيه ظاهر الآية وسياقها، فإن المفهوم منها أن التبيين هو التفهيم لا النسخ [5] .

(1) وهو كون آية: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} تدل على أن السنة مبيِّنة لجميع القرآن، والآية الأخرى تدل على أن القرآن مبيِّنًا لجميع السنة.

(2) أي: بالبيان في قوله تعالى: {لِتُبَيِّنَ} .

(3) في (غ) :"بين".

(4) انظر: نفائس الأصول 6/ 2488.

(5) انظر المسألة الأولى في: المحصول 1/ ق 3/ 508، الحاصل 2/ 657، التحصيل 2/ 23، نهاية الوصول 6/ 2339، نهاية السول 2/ 578، السراج الوهاج 2/ 664، شرح الأصفهاني 1/ 477، مناهج العقول 2/ 179، الإحكام 3/ 150، المستصفى 2/ 99 =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت