واستدل المانع: بأن نسخه يُوهم الكذب؛ إذ المتبادر منه إلى الفهم ليس إلا استيعاب المدةِ المُخْبَر بها، وإيهام الكذب قبيح.
أجاب: بأن نسخ الأمر أيضًا يقتضي أن يظن الظانُّ ظهورَ الشيء بعد خفائه، أي: فلو امتنع نسخ الخبر للإيهام - لامتنع نسخ الأمر، (ولا قائل به من المنازعين في هذه المسألة) [1] . هذا ما في الكتاب.
والحق في المسألة ما ذكره القاضي في"مختصر التقريب": مِنْ أن [2] بناء المسألة على أنَّ النسخ بيانٌ أو رفع، فمَنْ قال بالأول - جَوَّز ذلك فقال: إذا أخبر الله سبحانه عن ثبوت شريعةٍ - فيجوز أن يُخْبر بعدها فيقول: أردتُ ثبوتَها بإخباري الأول إلى هذا الوقت، ولم أُرِد أوَّلًا إلا ذلك. وهذا لا يُفضي إلى تجويز خُلْف، ولا وقوع خَبَرٍ بخلاف مُخْبَر.
وأما مَنْ قال بالثاني كالقاضي - فلا يُجَوِّز ذلك، كيف ونسخ الخبر حينئذ يستلزم الكذب قطعًا؛ لأن الخبر إنْ كان صادقًا كان الناسخ الذي رفع بعض مدلوله كاذبًا؛ ضرورةَ أنه صِدْق، وإلا فهو كاذب [3] .
وبهذا يظهر لك أنَّ مَنْ وافق القاضي على أنَّ النسخ رَفْعٌ - لا يحسن منه الذهاب إلى تجويز نسخ الأخبار [4] .
(1) في (ت) :"ولا قائل من النازعين في هذه المسألة به".
(2) سقطت من (ص) .
(3) انظر: التلخيص 2/ 475، 476، نهاية الوصول 6/ 2319.
(4) انظر المسألة السادسة في: المحصول 1/ ق 3/ 486، الحاصل 2/ 653، التحصيل 2/ 19، نهاية الوصول 6/ 2317، نهاية السول 2/ 574، السراج الوهاج 2/ 661، مناهج العقول 2/ 176، وانظر المراجع السابقة المذكورة في ثنايا المسألة.