وقد [1] قدمنا أن الاستدلال بآية النجوى يدل على أن الخلاف في الوقوع أيضًا [2] ، وبذلك صرَّح الهندي، إذ قال: الآية وإن لم تدل إلا على عدم الوقوع فذلك كافٍ؛ لأنه إذا ثبت عدم الوقوع ثبت عدم الجواز؛ لأن كل مَنْ يقول بالجواز قال بالوقوع، فالقول بعدم الوقوع مع [3] الجواز قولٌ لم يقل به أحد" [4] ."
والأظهر أنَّ مَنْ قال بالجواز قال بالوقوع، كما ذكره [5] الهندي، وكلام الآمدي إنما هو على سبيل التنزل؛ إذ صَدَّر المسألة بالجواز. وقد صَرَّح الآمدي بدليلين، وقال: أحدهما: يدل على الجواز العقلي. والثاني: على الجواز الشرعي [6] .
وكلام القاضي ليس بالصريح في ذلك؛ إذْ قال بعد ذلك:"أو نقول: يعنى في الجواب قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} [7] يُحْمل على بعض الأحكام دون بعض" [8] . قال:"ويَقْوى ذلَك على مَنْع صيغة"
(1) سقطت من (غ) .
(2) سقطت من (غ) .
(3) في (ص) :"من".
(4) انظر: نهاية الوصول 6/ 2296.
(5) في (ت) :"ذكر".
(6) انظر: الإحكام 3/ 135.
(7) سورة البقرة: الآية 106.
(8) فَحَمْل القاضي لآية: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} على بعض الأحكام دون بعض (أي: أن بعض الأحكام يكون بدلها أسهل، أو مساويًا، وهو مقتضى هذه الآية، وبعض الأحكام يكون بدلها أثقل وأشقَّ وهو مقتضى آياتٍ أُخر) يُشير إلى أن القاضي يقول بالوقوع والجواز الشرعي.