فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 3261

واستدل الجمهور: بأن وجوب تقديم [1] الصدقة بين يدي مناجاته عليه السلام نُسِخ بلا بدل.

واعلم أن الأصوليين صَدَّروا المسألة بالخلاف في الجواز، وهذا الدليل يدل على أنهم يختارون الوقوع [2] ، وهو صحيح؛ إذ الظاهر أن نسخ الصدقة قبل النجوى لا إلى بدل، وقول مَنْ قال: وجوب الزكاة هو الناسخ وهو البدل - ضعيفٌ مِنْ وجهين:

أحدهما: أنه تعالى قال: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [3] ، فلو كانت الزكاة ناسخة - لزم مساواةُ الصلاة والطاعة لها، وإقام [4] الصلاة وطاعة الله ورسوله واجبان قبل ذلك.

= وقد وافق أبو الحسين البصري - رحمه الله - الجمهور، ولم يحك أن المعتزلة خالفوا. انظر: المعتمد 1/ 384. ولذلك شكك الزركشي رحمه الله في النسبة إلى المعتزلة التي حكاها القاضي حيث قال:"لكن المجزوم به في"المعتمد"لأبي الحسين: الجواز، وإنما نسب الأصوليون المنع في هذه المسألة لبعض الظاهرية". البحر المحيط 5/ 236، وقد نسب ابن برهان الخلاف إلى بعض المتكلمين. انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 21، وانظر رأي الجمهور وبعض الظاهرية في: نهاية الوصول 6/ 2293، الإحكام 3/ 135، شرح الكوكب 3/ 545، البحر المحيط 5/ 236.

(1) في (غ) :"تقدم".

(2) أي: الوقوع مع الجواز، فالخلاف قائم فيهما. انظر: البحر المحيط 5/ 236.

(3) سورة المجادلة: الآية 13.

(4) في (ت) :"وإقامة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت