فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 3261

العمل. وبيانه: أن إبراهيم عليه السلام كان كلما قطع موضعًا من الحلق، وتعداه إلى غيره - أوصل الله تعالى ما تقدم قَطْعُه.

وأجاب: بأنه لو كان كذلك لم يحتج إلى الفداء؛ لأن الفداء بدلٌ، والبدل لا يُحتاج إليه مع وجود المُبْدل.

ولقائل أن يقول: لعل [1] الفداء إنما كان للحياة التي مَنَّ الله تعالى عليه بها مع حصول الذبح، لا لنفس الذبح.

واستدل الخصم: بأن قوله:"صَلِّ غدًا ركعتين"ليس موضوعًا إلا للأمر بالصلاة في ذلك الوقت لغةً وشرعًا. وقوله:"لا تصل غدًا ركعتين"ليس موضوعًا إلا للنهي عنها في ذلك الوقت لغة وشرعًا. فلو جاز أن يَرِد الأمر بشيءٍ، ثم النهي عن فعله في ذلك الوقت: لكان الشخص الواحد، بالفعل الواحد، في الوقت الواحد - مأمورًا ومنهيًا.

أجاب: بأن ذلك لا يستحيل، إلا إذا كان المقصود حصول الفعل. وأما إذا كان الغرض ابتلاء المأمور، أي: اختباره وامتحانه - فيجوز؛ فإن السيد قد يقول للعبد: اذهب غدًا إلى موضع كذا، ولا يريد الفعل، بل امتحان العبد ليتبين رياضته، ثم يقول: لا تذهب.

قلتُ: ولا يخفى أن هذه الشبهة إنما ترد إذا كان الوجوب قد نُسِخ بالتحريم، أما إذا نُسخ بالجواز - فليس الشيء مأمورًا به ومنهيًا عنه.

فإنْ قلت: الله تعالى يعلم مَنْ يمتثل ممن [2] لا يمتثل، والاختبار إنما يكون ممن يَسْتَدْعي خَبَرًا يستفيد منه ما لم يكن عالمًا به.

(1) سقطت من (ت) .

(2) في (غ) :"ومن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت