الحنفية، والحنابلة [1] . وهذه هي المسألة الملقَّبة: بنسخ الشيء قبل حضور وقت العمل به [2] . والمصنف عبر عنها: بنسخ الوجوب قبل العمل. وهذا يُوهم اختصاصَ المسألة بالوجوب، وليس كذلك. والتعبير الأول غير وافٍ بالمقصود أيضًا؛ لأنه قد يقال: إنه لا يتناول ما إذا حضر وقتُ العمل به، لكنه لم يمض مقدارُ ما يسعه. وهذه الصورة من صور النزاع.
وقد يَعْتذر المُعَبِّر بهذه العبارة: بأنه لا يُتصور حضورُ وقت العمل به إلا إذا مضى ما يسعه. ولو عَبَّر عنها: بنسخ الشيء قبل [3] مُضِيِّ مقدارِ ما يسعه مِنْ وقته - لتناول [4] جميع صور النزاع من غير شك [5] .
(1) قد تبين أن الجمهور من الحنفية والحنابلة يجوزون ذلك، فالصواب أن بعض الحنفية كالكرخي، والجصاص، والماتريدي، والدبوسي - ذهبوا إلى المنع. وكذا بعض الحنابلة وهو أبو الحسن التميمي، ولم يذكر الحنابلة غيره، ونُقِل عنه أيضًا الجواز، كما في المسودة ص 207. وإلى المنع ذهب الصيرفي من الشافعية. وقال القاضي عبد الوهاب: وهو قول شيوخنا المتكلمين. انظر: البحر المحيط 5/ 227. وانظر المراجع السابقة.
(2) انظر: نهاية الوصول 6/ 2272، المحصول 1/ ق 3/ 467، الحاصل 2/ 647، التحصيل 2/ 15، الإحكام 3/ 126، شرح الكوكب 3/ 531، نشر البنود 1/ 293.
(3) سقطت من (غ) .
(4) في (ت) :"ليتناول".
(5) كذا قال صفي الدين الهندي في نهاية الوصول 6/ 2273، وعبارة الشارح رحمه الله تعالى في"جمع الجوامع"أخصر من هذه، وهي:"نسخ الفعل قبل التمكن". انظر: المحلي على الجمع 2/ 77. وعبارة ابن برهان رحمه الله تعالى:"نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها". انظر: الوصول إلى الأصول 2/ 36. ومعنى التمكن من الفعل: =