قوله:"وأنه تعالى"هو معطوف على قوله:"وخصوصًا أن المراد"، تقديره: ولنا خصوصًا في النكرة كذا، وفي جواز تأخير بيان التخصيص أنه تعالى أنزل، وتقريره: أن الله تعالى لما أنزل قوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعبدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [1] - قال عبد الله ابن الزبعرى [2] :"قد عُبِدت الملائكة، (وعُبد عيسى) [3] ، وليس هؤلاء من حصب جهنم". فتأخر بيان ذلك حتى نزل قوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [4] .
فإنْ قيل: لا نسلم أن قوله: {وَمَا تَعبدُونَ} يندرج فيه الملائكة والمسيح، وبيانه مِنْ وجهين:
أحدهما: أن لفظة"ما"لا تتناولهم؛ لكونها مخصوصة بِمَنْ لا يعقل، فلا يتوجه نقض ابن الزبعرى، ولا يحتاج إلى تخصيص، بل كيف يمكن والتخصيص فرع الشمول. ويدل على ذلك ما رواه الأصوليون [5] في
(1) سورة الأنبياء: الآية 98.
(2) هو عبد الله بن الزِّبَعْرى بن قيس القرشيّ السهميّ. كان من أشعر قريش، وكان شديدًا على المسلمين ثم أسلم في الفتح. انظر: الإصابة 2/ 308.
(3) في (ت) :"وعبد المسيح".
(4) سورة الأنبياء: الآية 101.
(5) كالآمدي في الإحكام 3/ 39، والجاربردي في السراج الوهاج 2/ 632، والأصفهاني في شرح المنهاج 1/ 453، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول 5/ 1920، والقرافي في نفائس الأصول 5/ 2281، والإسنوي في نهاية السول 2/ 538، والبدخشي في مناهج العقول 2/ 155، كشف الأسرار 3/ 113، العضد على ابن الحاجب 2/ 165، بيان المختصر 3/ 402.