ضمِّ علم الحديث إلى التفسير، فكان قصاراها النظر في"مشارق الأنوار"للصاغاني [1] ، فإنْ ترفَّعت ارتقت إلى مصابيح البغوي، وظنت أنها بهذا القدر تصل إلى درجة المحدثين، وما ذاك إلا لجهلها بالحديث، فلو حفظ مَنْ ذكرناه هذين الكتابين عن ظهر قلب، وضمَّ إليهما من المتون مثليهما - لم يكن محدثًا، ولا يصير بذلك محدِّثًا حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط. فإذا رامت بلوغ الغاية في الحديث - على زعمها - اشتغلت بجامع الأصول لابن الأثير [2] ، وإنْ ضمَّت إليه كتاب"علوم الحديث"لابن الصلاح، أو مختصره المسمَّى بـ"التقريب والتيسير"للنووي، ونحو ذلك - فحينئذ يُنادَى مَن انتهى إلى هذا المقام بمحدِّث المحدثين، وبخاريِّ العصر، وما ناسب هذه الألفاظ الكاذبة، فإنَّ مَنْ ذكرناه لا يُعَدُّ محدِّثًا بهذا القدر، إنما المحدث مَنْ عرف الأسانيد، والعِلَل، وأسماءَ الرجال، والعالي والنازل، وحَفِظ مع ذلك جملةً مستكثرة، وسمع الكتب الستة، ومسند أحمد بن حنبل، وسنن
(1) هو الحسن بن محمد بن الحسن بن حَيْدر، أبو الفضائل القرشيُّ العدويُّ العمريُّ، من ولد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، الصاغانيُّ الأصل، الهنديُّ الَّلوْهَوْريُّ المولد، البغداديُّ الوفاة، المكيُّ المَدْفن، الفقيه الحنفيُّ، المحدِّث، اللغويُّ، صاحب التصانيف. ولد سنة 577 هـ. من تصانيفه:"مشارق الأنوار"في الجمع بين الصحيحين، و"مجمع البحرين"، و"العباب"، وغيرها. توفي سنة 650 هـ. انظر: الجواهر المضية 2/ 82، الفوائد البهية ص 63، سير 23/ 282.
(2) علي بن أبي الكرم محمد بن محمد الجزريّ ابن الأثير، أبو الحسن عز الدين الإمام الحافظ العلَّامة المؤرخ، ولد بالموصل سنة 555 هـ. من تصانيفه"اللباب في تهذيب الأنساب"، و"أسد الغابة في معرفة أسماء الصحابة"، و"الكامل في التاريخ". توفي سنة 630 هـ. انظر: وفيات 3/ 348، تذكرة 4/ 1399، الطبقات الكبرى 8/ 299.