مَحْمَلَيْه صِرْتُ إلى قوله، وإلا فلا أصير إليه". هذا كلام الإمام، وهو صريح في أن صورة اختياره في المسألة التفصيل الذي ذكره [1] ."
ومنهم: من يُطْلق القول في المسألة، ويجعل هذا قولًا مُفَصِّلًا.
وذهبت الحنفية والحنابلة إلى أنه يكون مخصِّصًا [2] .
وفَصَّل فقال: إنْ وُجد ما يقتضي تخصيصه به لم يخصَّص [3] بمذهب الراوي، بل به إن اقتضى نظرُ الناظر فيه ذلك، وإلا خُصَّ بمذهب الراوي. وهو مذهب القاضي عبد الجبار [4] .
(1) لم يتضح لي الاعتراض الذي اعترضه الشارح على الإمام رحمهما الله تعالى، إذ معنى كلام الشافعي رضي الله عنه كما قرره القرافي في نفائس الأصول 5/ 2139:"أن اللفظ تارة يكون مجملًا، كالقرء، فيحمله الراوي على الطهر، فَيُصار إليه؛ لأنه لم يخالف ظاهرًا. وإن حَمَل العموم على الخصوص - لم يُصَرْ إليه؛ لأن ظاهر كلام الشارع حجةٌ دون مذهب الراوي"، فتبين بهذا التقرير أن مذهب الشافعي رضي الله عنه هو عدم التخصيص بعمل الراوي؛ لما فيه من مخالفة الظاهر، لا أن مذهبه التفصيل، كما قال الشارح رحمه الله تعالى.
(2) هذا بالنسبة لمذهب الصحابي العالم بالعموم، أما مذهب غير الصحابي فلا يخصِّص به الحنفية والحنابلة. انظر: فواتح الرحموت 1/ 355، تيسير التحرير 1/ 326، مناهج العقول 2/ 130، شرح الكوكب 3/ 375، العدة 2/ 579، المسودة ص 127، نزهة الخاطر 2/ 168.
(3) في (ت) ، و (غ) ، و (ك) :"لم يُخَصَّ".
(4) ومذهب أبي"الحسين البصري أيضًا. انظر: المعتمد 2/ 175، نهاية الوصول 5/ 1731، المحصول 1 / ق/ 192، تيسير التحرير 3/ 72، كشف الأسرار 3/ 66."