المخالفة [1] ، ويؤيده أن الإمام صَرَّح في آخر الناسخ والمنسوخ قبل القسم الثالث فيما يظن أنه ناسخ: بأن الفحوى يكون ناسخًا بالاتفاق [2] . وكذلك الآمدي وادعى الاتفاق أيضًا [3] .
واحتج المصنف على الجواز مطلقًا: بأنه دليل شرعي، إذِ القول بجواز التخصيص به مفَرَّعٌ على القول بأنه حجة، وإذا كان كذلك فيخصص به جمعا بين الدليلين.
ومَثَّل له المصنف بقوله عليه السلام:"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلا ما غَيَّر طعمه أو ريحه"، مع قوله عليه السلام:"إذا بلغ الماء قُلَّتَيْن لم يحمل الخبث"، فإن الأول دلَّ بمنطوقه على أن الماء لا يَنْجُس عند عدم التغير [4] وإن لم يكن قلتين. والثاني دَلَّ بمفهومه الذي هو مفهوم شَرْطٍ وهو
(1) خالف في التخصيص بمفهوم المخالفة الحنفية، وبعض الشافعية منهم الغزالي، وابن حزم وجمهور الظاهرية؛ إذ ليس هو حجة عندهم. وخالف في التخصيص به أيضًا أكثر المالكية على ما نقله الباجي، وبعض الحنابلة.
انظر: تيسير التحرير 1/ 316، فواتح الرحموت 1/ 353، شرح الكوكب 3/ 369، نشر البنود 1/ 257، شرح التنقيح ص 215، البحر المحيط 4/ 506 - 507، المسودة ص 127، المستصفى 3/ 324، 414، الإحكام لابن حزم 2/ 335، اللمع ص 34، شرح اللمع 1/ 357، 428.
(2) انظر: المحصول 1/ ق 3/ 540، وإذا كان الاتفاق حصل على كونه ناسخًا - فلأن يحصل على كونه مخصِّصًا من باب أولى.
(3) أي: في كون الفحوى - وهي مفهوم الموافقة - يكون ناسخًا. انظر: الإحكام 3/ 165. لكن قال الزركشي في البحر 4/ 506:"والحق أن الخلاف ثابت فيهما"أي: في مفهوم الموافقة والمخالفة.
(4) في (ص) :"التغيير".