فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 3261

على وجه الأرض، أو في قعر البحار، أو تحت أطباق الثرى - فاللهُ رازقها دون غيره، ويعلم مستقرها ومستودعها. واعتراض ابن داود بقوله: مِنَ الدوابِّ مَنْ أفناه الله تعالى قبل أن يرزقه - خطأٌ، كما قال أبو بكر الصيرفي، بل لا بد أن يرزقه إلى أن يُفنيه - بما يقيم حياته، وله نفس ثابتة به. وقد جعل الله غذاء طائفةٍ من الطير التنفسُ إلى مدة يصلح فيها للمأكل [1] ، وليس في قوله عز وجل: {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ} [2] ما يوجب أنه لا يرزق بعض الدواب. قال الصيرفي: لأن هذا رزق التفضيل [3] بقوله: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} [4] ، والتفضيل وقع، كما رأينا الموسر والمعسر، وأما الرزق الذي [5] يقيم الأبدان للعبادة والحياة [6] - فلا بد منه، كما قال الله عز وجل، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الروح الأمين قد ألقى في رُوعي [7] أنه لن تموت نفسٌ حتى"

(1) في (ت) ، و (غ) ، و (ك) :"المأكل".

(2) سورة البقرة: الآية 212. سورة آل عمران: الآية 37. سورة النور: الآية 38. سورة الشورى: الآية 19.

(3) أي: يفضل بعض الخلق على بعض في الرزق، أما عموم الرزق فهو شامل للجميع.

(4) سورة النحل: الآية 71.

(5) سقطت من (غ) .

(6) في (ص) ، و (ك) ، و (غ) :"أو الحياة".

(7) الرُّوع: بالضم، القلب والعقل، ووقع ذلك في رُوعي، أي: نفسي وخَلَدي وبالي. انظر: لسان العرب 8/ 137، مادة (روع) ، النهاية 2/ 277، قال المناوي في فيض القدير 2/ 450:"أي: ألقى الوحي في خَلَدي وبالي، أو في نفسي، او قلبي، أو عقلي - من غير أن أسمعه، ولا أراه. والنفث: ما يلقيه الله إلى نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلهامًا كشفيًا بمشاهدة عين اليقين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت