فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 3261

قلت: قد استند المانعُ من ذلك إلى شيئين:

أحدهما: عدم الإذن، ويتجه على هذا ما ذكرتَ [1] .

وثانيهما: وهو الذي عَوَّل عليه أن لفظة"شيء"مأخوذة [2] من مُشَاء، والمُشَاء: المُحْدَث الذي ليس بقديم. والله تعالى قديم؛ فلا يصدق عليه ذلك، لما ذكرناه.

فإن قلت: فما تصنع هذا في قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [3] ؟ .

قلتُ: لعله لا يرى الوقف على قوله: {قُلِ اللَّهُ} [4] .

فإن قلت: لا يخلو المانع من التخصيص بالعقل في هذه الآية مِنْ أن يقول: إن لله عِلْمًا، أو لا عِلْمَ له. فإنْ كان ممن ينفيه - فكتاب الله شاهد عليه، إذ يقول: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [5] ، وقولُه:

(1) أي: يُعْترض عليه بما ذُكِر من كون الآية لا تفيد تسمية الله تعالى بشيء.

(2) في (ت) ، و (غ) :"مأخوذ".

(3) سورة الأنعام: الآية 19.

(4) يعني: فيكون لفظ الجلالة مبتدأ، و"شهيد"خبره"قل الله شهيد"، فلا يتعلق بما قبله. ولو وقف على لفظ الجلالة - فإن يكون مرتبطًا بما قبله، أي: الله أكبر شهادة، فلفظ الجلالة مبتدأ، وأكبر شهادة خبر محذوف. انظر: الفتوحات الإلهية على الجلالين 2/ 14، فتح القدير 2/ 104 - 105، إرشاد العقل السليم 3/ 118، التفسير الكبير 12/ 186 - 187.

(5) سورة البقرة: الآية 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت