الوجود إلا دفعةً واحدةً - فإنه يُوجد المشروط عند أول أزمنة الوجود إن عُلِّق عليه، أو العدم إن عُلِّق عليه. مثل: إن لم أطلقكِ فأنتِ طالق [1] وإلى هذين القسمين أشار بقوله:"فذاك".
وإن وُجِد على التدريج، كالتعليق على قراءة سورة مَثَلًا - فإنْ كان على الوجود، كقوله: إنْ قرأتِ الفاتحةَ فأنتِ طالقٌ - فَيُوجد المشروط وهو الطلاق(عند تكامل أجزاء الفاتحة.
وإن كان على العدم، كقوله: إن لم تقرئي الفاتحة فأنت طالق - فيوجد المشروط وهو الطلاق) [2] عند ارتفاع جزءٍ من الفاتحة، حتى [3] لو
= بعد ذلك وطلَّقها لا يجيء الخلاف في عَوْد الحِنْث. انظر: العزيز شرح الوجيز 9/ 75، روضة الطالبين 6/ 117.
(1) هذا مثال للتعليق على شرط العدم، فبمجرد أن ينتهي من كلامه يقع الطلاق؛ لأنه أول أزمنة العدم ولو مَثَّل الشارح - رحمه الله - بقوله:"إذا لم أطلقك فأنتِ طالق"لكان أحسن؛ لأن المذهب عند الشافعية التفريق بين إنْ وإذا. فإذا قال: إن لم أطلِّقكِ فأنت طالق - لم يقع الطلاق، وإنما يقع إذا حصل اليأس عن الطلاق. ولو قال: إذا لم أطلِّقك فأنت طالق - فإذا مضى زمان يمكنه أن يطلِّق فيه فلم يطلِّق طُلِّقت. قال النووي رحمه الله:"هذا هو المنصوص في الصورتين، وهو المذهب". وقال الرافعي رحمه الله:"والفرق أنَّ حرف"إنْ"يدل على مجرد الاشتراط لا إشعار له بالزمان، و"إذا"ظرف زمان نازل منزلة"متى"في الدلالة على الأوقات، ألا ترى أن القائل إذا قال لك: متى ألقاكَ - استقام لك أن تقول في الجواب: إذا شئتَ، ووقع موقع قولك: متى شئتَ. ولا يستقيم أن تقول: إن شئت. وإذا كان كذلك فقوله: إن لم أطلقكِ - معناه: إن فاتني طلاقُكِ، ومدة إمكان الطلاق فسيحة، فَيُنتظر الفوات". انظر: روضة الطالبين 6/ 121، العزيز شرح الوجيز 9/ 81، مع تصرفٍ يسير.
(2) سقطت من (ت) .
(3) سقطت من (ت) .