وقد علمتَ في فصل الحروف أن مثل هذا ساقط من الكلام غير معدود من صنيع [1] العلماء، وإنما هو استرواح بما لا يَعْصِم.
وثانيها [2] : قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [3] ، والمراد: عائشة وحفصة رضي الله عنهما، فأطلق القلوب وأراد قلبَيْن، والأصل في الإطلاق الحقيقة. قال إمام الحرمين في"التلخيص": وهذه الآية أقوى الآيات في الدلالة على الخصوم [4] .
وقد أجيب عن الاحتجاج بها كما ذكر في الكتاب: بأن حقيقةَ القلب: الجِرْمُ الحالُّ في الجانب الأيسر. ومجازه: ميوله. ومنه قولهم: لا قلب له إلى فلان، أي: لا ميل، والمجاز هو المراد هنا، والتقدير: فقد صغت ميولكما، يدل على هذا أنَّ الجِرْم لا يوصف بالصغو.
وهذا الجواب أيضًا ساقط؛ لأن القاعدة عند النحاة أنه [5] إذا أضيف شيئان إلى ما تضمنهما - جاز فيه ثلاثة أوجه، نحو: قطعت رأسَي الكبشَيْن، ورأسَ الكبشَيْن، ورؤوس الكبشَيْن [6] .
(1) في (ت) ، و (غ) :"صُنْع".
(2) في (ص) :"وثانيهما"وهو خطأ؛ لأنها ثلاثة أوجه.
(3) سورة التحريم: الآية 4.
(4) أي: في الاحتجاج على الخصوم القائلين بأن أقل الجمع ثلاثة. انظر: التلخيص 2/ 175.
(5) سقطت من (ت) .
(6) فالكبشان متضمنان للرأسَيْن، فجاز فيهما الإفراد والتثنية والجمع. والمعنى المراد: أن القلوب في الآية مضافة إلى ما تضمنهما وهما حفصة وعائشة رضي الله عنهما، فجاز التعبير عن قلبَيْهما بصيغة الجمع. ووجه سقوط الجواب أن الدليل الذي احتج به =