تعالى في كتاب القياس، فإن هذه هي [1] المسألةَ المسماةُ هناك بالنقض، مثل: نَهْيُ الشارع عن بيع الرطب بالتمر، وتعليله إياه بالنقصان عند الجفاف، ووجدنا هذه العلة في العرايا، أعني: بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض [2] ، مع أن الشارع جَوَّزه فيها.
الثاني: مفهوم الموافقة، كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضربِ وغيرِه من أنواع الأذى، فالتخصيص فيه جائز بشرط بقاء الملفوظ وهو التأفيف في مثالنا هذا [3] ، ومنع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي من جواز تخصيص مفهوم الموافقة، محتجًا: بأن التخصيص مِنْ عوارض الألفاظ [4] . وعلى الأول يجوز تخصيص حَبْس الوالد في دين الولد فإنه مُبْقٍ للملفوظ [5] . وقد صحح الغزالي جواز [6] حَبْسِ الوالد في دين الولد، سواء
(1) سقطت من (ت) ، و (ص) .
(2) انظر معنى العرايا في: بداية المجتهد 2/ 216، المغني 4/ 181، التمهيد ص 369، القاموس الفقهي ص 250.
(3) فأما إذا أخرج الملفوظ به (وهو التأفيف في مثالنا) فإنه لا يكون تخصيصًا، بل نسخًا للمفهوم؛ لأن رفع الأصل يستلزم رفع الفرع. انظر: نهاية السول 2/ 381، التمهيد ص 369.
(4) ومحتجًا أيضًا بأن مفهوم الموافقة قياس جلي كما يقول الشافعي رحمه الله تعالى، وتخصيص القياس لا يجوز؛ لأنه نقض له، وذلك يُوجب إبطاله. انظر: شرح اللمع 1/ 346.
(5) يعني: يجوز تخصيص مفهوم الموافقة في المثال المذكور (وهو حرمة إيذاء الوالدين) ، ما دام الملفوظ (وهو حرمة التأفيف) باقيًا، أي: لا يرتفع بالتخصيص؛ ولذلك جُوِّز حَبْس الوالد في دين الولد؛ لأنه مخصِّص للمفهوم ولا يرفع الملفوظ، فيجوز أن يقال: لا تقل له أف، واحبسه لحق الولد. انظر: السراج الوهاج 1/ 520.
(6) سقطت من (ت) .