لنيةِ التخصيص شيئًا غيرَ ملفوظٍ. وهذا هو القسم الثاني [1] ، وهو وإنْ جاز عقلًا إلا أنا نبطله بالدليل الشرعي فنقول: إضافة ماهية"الأكل"إلى الخبز تارة، وإلى اللحم أخرى - إضافاتٌ تَعْرِض لها بحسب اختلاف المفعول به [2] . وإضافتها إلى هذا اليوم وذاك، وهذا الموضع وذاك - إضافات عارضة لها [3] بحسب اختلاف المفعول فيه [4] . ثم أجمعنا على أنه لو نوى التخصيص بالمكان والزمان - لم يصح، فكذا التخصيص بالمفعول به [5] ، والجامع: رعاية الاحتياط في تعظيم اليمين [6] . هذا كلامه.
والنظر الدقيق إنما هو نظر أصحابنا، وما ذكره الإمام مدخولٌ لا يتبين به دِقَّةُ نظر الخصم، وقوله: الأكل ماهية واحدة لا تقبل التعدد.
قلنا: صحيح، ولكن مع قرينة دخول حرف النفي لا نسلم أنه لا دلالة له [7] على التعدد، ولو سلَّمنا أن الملفوظ لا يقبل التخصيص - فغير الملفوظ يقبله.
(1) وهو أن تصح النية في غير الملفوظ.
(2) فنقول: أكلت اللحم، أكلت الخبز. . . إلخ.
(3) سقطت من (ص) .
(4) وهو ظرف الزمان، وظرف المكان.
(5) يعني: لو قال: لا آكل، وهو يقصد موضعًا خاصًا، أو زمانًا خاصًا - لا يصح ولا يصدق، فكذا لا يصح بمفعول خاص، بأن يقول أقصد بقولي: لا آكل، أي: تمرًا أو خبزًا، ونحوهما.
(6) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 627 - 629، مع تصرف واختصار من الشارح رحمه الله تعالى.
(7) سقطت من (ت) .