أحدهما: أن يكون في الإثبات، وذلك كالجمع المُحَلَّى بالألف واللام من غير عَهْد، مثل: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] . والجمع المضاف، نحو: عبيدي أحرار. وكذا المفرد إذا دخلت عليه الألف واللام أو الإضافة، وهو الذي عبر عنه المصنف باسم الجنس، كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [2] [3] ، وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [4] ، كما سبق.
ومما يدل على أن المفرد المضاف يعم ولم نر مَنْ ذكره قولُه تعالى: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ} [5] ، فإن المرادَ موسى المرسَل إلى فرعون، ومعه هارون، ولوط المرسل إلى المؤتفكات [6] .
(1) سورة التوبة: الآية 3.
(2) سورة البقرة: الآية 275.
(3) فالبيع اسم جنسٍ يشمل كلَّ نوعٍ من أنواع البيع.
(4) سورة النور: الآية 63.
(5) سورة الحاقة: الآيتان 9، 10.
(6) قرأ أبو عمرو ويعقوب والكسائي وأبان:"وجاء فرعون ومَنْ قِبَله"بكسر القاف وفتح الباء. وقرأ الباقون:"ومَنْ قَبْله"بفتح القاف وإسكان الباء. فمن كسر القاف أراد: من معه وتبعه من جنوده. ومن فتح القاف أراد: مَنْ كان قبله من الأمم الكافرة. واختار أبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأولى؛ لقراءة ابن مسعود وأبيّ:"ومَن معه"، ولقراءة أبي موسى:"ومَنْ تِلْقاءه". وعلى هذا فما قاله الشارح - رحمه الله تعالى - بأن المراد بالرسول هو موسى وهارون ولوط عليهم الصلاة والسلام إنما يناسب القراءة الأولى، وأما على القراءة الثانية فالأقرب أن المراد برسول جميع الرسل؛ لأنه قال في الآية: {وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ} فمَنْ قبله شامل لجميع الأمم =