عندي من مذهب الشافعي أن الصيغ العامة لو صح تجردها عن القرائن [1] لكانت نصًا في الاستغراق، وإنما التردد فيما عدا الأقل من جهة عدم القطع بانتفاء القرائن المخصِّصة [2] " [3] . وكذلك ذَكر إلْكيا في"تعليقه"في الأصول."
وقد نَجَز ما قصدنا إيراده من المقدمات، فَلْنَلْتفت إلى شَرْح الحدِّ الذي أورده في الكتاب، فنقول:
قوله:"لفظ"جنس، ويؤخذ من التعبير به [4] أن العموم عنده من
= فهو قطعي الدلالة فيه، والعام الذي على صيغة الجمع أصل معناه اثنان أو ثلاثة على خلاف، فهو قطعي الدلالة فيها. والخلاف إنما هو في دلالة العام على كل فرد بخصوصه، فذهب الشافعية والمالكية وأكثر الحنابلة والماتريدي ومشايخ سمرقند من الحنفية: إلى أن دلالة العام على كل فردٍ بخصوصه ظنية. وذهب جمهور الحنفية وبعض الحنابلة إلى أن دلالته على كل فردٍ بخصوصه قطعية. هذا وينبغي التنبيه إلى أن هذا الخلاف إنما هو في العام الذي لم يدخله التخصيص، وأما العام الذي دخله التخصيص فهو ظني اتفاقًا. انظر: شرح المحلي على الجمع 1/ 407، أصول السرخسي 1/ 132، فواتح الرحموت 1/ 265، فتح الغفار 861 /، كشف الأسرار 1/ 291 - 294، نثر الورود 1/ 249، نشر البنود 1/ 211، شرح الكوكب 3/ 114، تفسير النصوص 2/ 106.
(1) يعني: لو صح عندنا قطعًا بعدم وجود قرائن تخصِّصها.
(2) يعني: وإنما التردد والاختلاف في كون العموم قطعيًا أو ظنيًا - فيما سوى الحد الأقل من العموم، أما الحدُّ الأدنى من العموم الذي لا يتحقق العموم إلا به فهو قطعي لا تردد فيه، أمَّا ما فوق ذلك فهو محل الخلاف والتردد، بسبب عدم القطع بانتفاء القرائن المخصِّصة للعموم.
(3) انظر: البرهان 1/ 321.
(4) سقطت من (غ) .