يبقى فردٌ. مثل: قولنا: كلُّ رجلٍ يُشْبعه رغيفان غالبًا. فإنه يصدق باعتبار الكلية، أي: كل رجل على حِدَته يُشبعه رغيفان غالبًا، ولا يصدق باعتبار الكل، أي: المجموع من حيث هو مجموع، فإنه لا يكفيه رغيفان ولا قناطير عديدة؛ لأن الكل والكلية يندرج فيهما [1] الأشخاص الحاضرة والماضية والمستقبلة، وجميع ما في مادة الإمكان [2] ، وإنما الفرق بينهما أن الكل يَصْدق من حيث المجموع، والكلية تصدق من حيث الجميع، وفَرْق بين المجموع والجميع، فإن المجموع: الحكم على الهيئة الاجتماعية لا على الأفراد، والجميع: الحكم على كل فردٍ فردٍ.
ويقابلها الجزئية: وهي الحكم على أفرادٍ حقيقةٍ من غير تعيين. كقولك: بعض الحيوان إنسان. فالجزئية بعض الكلية.
إذا عرفتَ ذلك - فمسمى العموم [3] كلية لا كل، وإلا لتعذر الاستدلال به (في النفي والنهي على ثبوت حكمه لفرد من أفراده [4] كما
(1) في (ت) :"فيها".
(2) يعني: يندرج في الكل، والكلية - كلُّ شخص في الماضي والحاضر والمستقبل إلى آخر الزمان.
(3) أي: معنى العموم.
(4) فمثلًا قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} ، فلو جعلنا العموم هنا من باب الكل لكان المؤمن الواحد يجوز له أن يوالي الكافر الواحد، وهذا غير مراد. وكذلك قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} لو جعلنا العموم - وهو الضمير في قوله: {فَلَا يَقْرَبُوا} - من باب الكل لجاز دخول بعض المشركين المسجد الحرام، وهذا غير مراد. وكذلك =