وثالثها: وصححه ابن الحاجب، أنه يصدق عليها حقيقة أيضًا [1] .
واحتج الأكثرون بأنه: لو كان حقيقة لاطرد [2] ، لكنه غير مطرد بدليل المعاني الخاصة الواقعة في امتداد الإشارة إليها [3] كزيد وعمرو؛ فإنها لا توصف بحقيقةً ولا مجاز [4] .
واحتج من قال: يصدق عليه [5] حقيقةً - بأن العموم هو شمول أمرٍ
= مَنْ يقول بالمجاز. ومِنْ ثَم يشكل عندى قول الإسنوي رحمه الله تعالى عن هذا القول الثاني:"ونقله في الإحكام عن الأكثرين، ولم يرجِّح خلافه"نهاية السول 2/ 313، وليس في كلام الآمدي ترجيح، بل ذكر حجة مَنْ قال بأنه حقيقة في المعنى، ثم ذكر رَدَّ المخالفين القائلين بأنه مجاز، ثم ذكر أجوبة الأولين عن تلك الردود، فأين الترجيح! . انظر: الإحكام 2/ 198، 199.
(1) انظر: بيان المختصر 2/ 108.
(2) أي: لاستمر وصح إطلاقه في كل معنى؛ إذ الاطراد لازم الحقيقة.
(3) كزيد وعمرو وبكر يشار إليهم بامتداد الأيدي، فيقال: هذا زيد، هذا عمرو. بخلاف المعاني الكلية لا يشار إليها كإنسان وحيوان، فلا يشار إلى هذه الكليات من حيث هي كليات؛ لأن محلها الذهن. لكن لو قال أحدٌ لآخر: هذا إنسان. أو قال عن حيوان: هذا حيوان - فهذا إشارة إلى المُشَخَّصات، لا إلى الكليات من حيث هي كليات.
(4) أي: معاني الأعلام المشار إليها باليد لا عموم فيها، ولذلك فإنها لا توصف بالعموم لا حقيقة ولا مجازًا، بخلاف المعاني الكلية، فإنها توصف بالعموم. قال الشيخ المطيعي في سلم الوصول 2/ 314:"كما أنه لا عموم في معاني الأعلام كلها لا عموم في ألفاظها كلها، فلا عموم لها لفظا ولا معنى". ومعنى أن الأعلام لا عموم في ألفاظها: أنه لا يشترك فيها كثيرون، بل إنما تُطلق في أصل الوضع على واحدة فهي جزئيات، لا كليات. وانظر: الإحكام 2/ 199، نهاية الوصول 3/ 1230، 1231.
(5) أي: يصدق العموم على المعنى.