الكف إلا به أم لا؟
وكذلك القائلون بأن مطلوب النهي انتفاءُ الفعل، يمكن أن يختلفوا في أن طلب الانتفاء هل هو أمر بالضد الذي لا يتم انتفاء الفعل إلا به؟ .
هذا إذا فَرَّعنا على أن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده، أما إذا فرعنا على أن النهي نفس الأمر بالضد [1] ، وأريد بالضد الكف أو الانتفاء فهي غيرها أيضًا؛ لأن خلاف مسألة أبي هاشم هو في أن مطلوب النهي هل هو الكف أو الانتفاء، و [2] خلاف هذه (في أن هذا النهي الذي هو طلب الانتفاء أو الكف أمر أم لا؟ نعم الخلاف في هذه [3] [4] [5] على هذا التفريع [6] مرتب على الخلاف في مسألة أبي هاشم.
حتى إذا قلنا بمذهب أبي هاشم لم يكن النهي أمرًا بلا خلاف؛ لأن الأمرَ طلبُ فعلٍ لا طلب انتفاء اتفاقًا [7] .
وإذا قلنا بمذهب غير أبي هاشم أمكن الخلاف في أن النهي الذي هو
(1) فالنهي إما أن يدل على الضد بدلالة الالتزام، أو بدلالة المطابقة.
(2) سقطت الواو من (ت) .
(3) أي: أمر بالضد أم لا.
(4) أي: في مسألة النهي عن الشيء هل هو أمر بضده.
(5) سقطت من (ت) .
(6) أي: على تفريع أن النهي نفس الأمر بالضد.
(7) لأننا لما فَرَّعنا على أن النهي نفس الأمر بالضد، وأبو هاشم يفسِّر الضد بالانتفاء - كان معنى مذهبه على هذا التفريع: النهي هو نفسي الأمر بالانتفاء، فليس النهي على مذهب أبي هاشم أمرًا بالفعل، بلا خلاف.