واعلم بأن [1] القائلين بأنه يدل على الفساد اختلفوا:
فمِنْ قائلٍ: يدل شرعًا لا لغة. وهو اختيار المصنف [2] ، حيث قال:"يدل شرعًا". فافهم ذلك. لكن دليله هذا [3] الذي قررناه إنما يدل على الفساد من حيث هو، وأما كونه من جهة الشرع فلا يدل.
وقال قوم: يدل لغة.
وقال [4] ابن السمعاني:"وأما القائلون بأنه لا يدل على الفساد فافترقوا فمِنْ قائلٍ: يدل على الصحة. ونقله أبو زيد عن أبي حنيفة"
= ص 186، 187. وقد عزا القرافي القول ببطلان الصلاة في الأرض المغصوبة إلى أحمد - رضي الله عنه -، وعبد الحميد من المالكية رحمه الله، وهذا في معرض ردِّ القرافي على مَنْ قال بالإجماع على عدم بطلانها. انظر: نفائس الأصول 4/ 1680. وقال العلائي في تحقيق المراد ص 303:"والحق أن إطلاق القول بذلك (أي: إطلاق القول بالفساد) من غير تفصيل، إنما هو مذهب الحنابلة والظاهرية"، وما بين القوسين للتوضيح، وبهذا يُعْلم - والله أعلم - أن ما نسبه الآمدي رحمه الله إلى مالك - رضي الله عنه - فيه نظر، وقد أخطأ أيضًا صاحب شرح الكوكب 3/ 94، في نسبته هذا المذهب للمالكية، ولم يعلق المحقِّق على ذلك.
(1) في (ص) ، و (غ) :"أن".
(2) وقال بهذا ابن الحاجب والعلائي والأكثرون، واختاره الشارح في جمع الجوامع. انظر: بيان المختصر 2/ 88، تحقيق المراد ص 349، شرح الكواكب 3/ 92، تيسير التحرير 1/ 376، رفع الحاجب 1/ 493، فواتح الرحموت 1/ 396، المحلي على الجمع 1/ 393.
(3) سقطت من (ت) .
(4) في (غ) :"قال".