وتقرير ما احتج به أبو هاشم: أنه لا فارق بين السؤال والأمر إلا الرتبة، فإن رتبة الآمِر أعلى مِنْ رتبة السائل، والسؤال للندب فكذلك [1] الأمر؛ لأن الأمر لو دل على شيء غير الندب من إيجاب أو غيره - لكان بينهما فرقا آخر، وهو خلاف ما نقلوه. هذا تقرير الاحتجاج وقد يعبِّر بعض الشارحين: بأن الأمر لو دل على الإيجاب [2] . وهي عبارة صحيحة في الرد على القائلين بالوجوب، إلا أن أبا هاشم لم يأت بهذا الوجه لإبطال مذهب الوجوب، بل لتقرير مذهبه، فكان الأحسن أن يقال: بأن الأمر لو دل على شيء غير الندب، كما أوردناه، ولا يَخُصُّ الوجوب بالذكر.
وأجاب المصنف: بأن [3] السؤال من [4] حيث الوضع يدل على الإيجاب أيضًا؛ لأن صيغةَ"افعل"عند القائل بأنها للإيجاب - موضوعةٌ لوجوب الفعل مع المنع من الترك، وقد استعملها السائل، لكن لا يلزم من السؤال الوجوب؛ إذِ الوجوب حُكْم شرعي يستدعي إيجاب الشرع [5] ، ولذا لا يلزم المسؤول القبول.
فإنْ قلت: إذا دلَّ السؤال على الإيجاب لزم افتراقهما من وجه آخر؛ إذ إيجاب الأمر يدل على الوجوب بخلاف إيجاب السؤال.
(1) في (ت) :"فكذا".
(2) يعني: بدل قوله: لو دل على شيء. . . إلخ.
(3) في (ص) :"أن".
(4) سقطت من (ت) .
(5) أي: الوجوب لا يثبت إلا بالشرع.