وبيان الثاني: بقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} ، ومَنْ مِنْ صِيَغ العموم.
واعلم أن المصنف جعل الكبرى مهملةً [1] إذ قال:"والعاصي يستحق النار"، فلم يُسَوِّرها [2] بكل، وشَرْطها أن تكون كلية [3] ، فالصواب في مصطلح القوم أن يقول: وكل عاص. كما أوردناه، وبه عَبَّر الإمام [4] .
واعترض الخصم بوجهين: أحدهما: أنا لا نسلم الصغرى: وهي أنَّ تارك المأمور به عاصٍ، وبيانه قوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [5] ، فلو كان العصيان عبارة عن ترك المأمور به - لكان قوله تعالى: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم} معناه: أنهم
(1) القضية المهملة: هي ما كان موضوعها كليًا، وأُهْملت من السور. كقولك: الإنسان حيوان. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص 48، إيضاح المبهم من معاني السلم ص 10.
(2) السور: هو ما دلَّ على الإحاطة بجميع الأفراد أو بعضها في الحملية ككل وبعض، وما دلَّ على الإحاطة بجميع الأوضاع (أي: الأحوال الممكنة) أو بعضها في الشرطية ككلما. وسميت هذه الأدوات بالسور تشبيهًا لها بسور البلد المحيط بكلها أو ببعضها، بجامع الإحاطة في كل. انظر: حاشية الباجوري ص 48.
(3) أيضًا: شرط المقدمة الكبرى أن تكون كلية حتى يتأتى اندراج المقدمة الصغرى فيها، ومن ثم تصح لنا النتيجة المكونة من الحد الأصغر والأكبر. كما قال الأخضري في"السلم": وما مِنَ المقدمات صغرى فيجب اندراجها في الكبرى انظر: شرح هذا البيت وما بعده في حاشية الباجوري ص 62، 63، إيضاح المبهم ص 12.
(4) انظر: المحصول 1/ ق 2/ 91.
(5) سورة التحريم: الآية 6.