قال المصنف: فلا يكون حقيقة في) [1] غيره دفعًا للاشتراك. وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بين القول المخصوص والفعل. ونقل الأصفهاني في"شرح المحصول"عن ابن برهان أنه قال: كافة العلماء ذهبوا إلى أنه حقيقة في الفعل والشأن والقصة والمقصود والغرض. ولم أرَ ذلك في كلام ابن برهان.
واستدل القائل بأنه حقيقة في الفعل: بأنه يطلق عليه كما في قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [2] أي: فِعْلُنا. وقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [3] أي: فِعْلُه، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأجاب في الكتاب: بأن المراد بالأمر هنا هو الشأن الشامل للقول والفعل [4] ، ويكون مجازًا من باب إطلاق الخاص وإرادة العام [5] ، والمجاز خير من الاشتراك.
(1) سقطت من (ت) .
(2) سورة القمر: الآية 50.
(3) سورة هود: الآية 97.
(4) قال القرطبي في تفسيره 17/ 149: قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ} أي: إلا مرة واحدة {كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} أي: قضائي في خَلْقي أسرع من لمح البصر. واللمح: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ببصره. وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف. اهـ. وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 268، تفسير النسفي 4/ 206. وقال القرطبي أيضًا في آية: {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} . أي: شأنه وحاله، حتى اتخذوه إلهًا، وخالفوا أمر الله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} أيضًا: بسديد يؤدي إلى صواب. اهـ. تفسير القرطبي 9/ 93.
(5) أي: أطلق الأمر الذي هو خاص، وأراد به الشأن الذي هو عام، وهذا مجاز.