{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [1] دالًا على أنهن إذا لم يُردن التحصن يجوز إكراههن على البغاء.
وأجاب: بأنا لا نسلم أنه ليس كذلك، أي: لا نسلم عدم انتفاء الحرمة عند عدم إرادة (التحصن [2] ، بل حُرمة الإكراه عند عدم إرادة التحصن) [3] منتفيةٌ لامتناع تصور الإكراه حينئذ، فإن الإكراه إنما يتصور على ما لا يريده الإنسان المُكْرَه؛ لأنه حَمْل الشخص على مقابل مراده، فإذا لم يتصور الإكراه جاز أن يقول: ليس بحرام؛ لأنه ليس بمتصور، والحرمة فرع كونه متصوَّرًا [4] .
فإن قلت: ما فائدة قوله: {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} حينئذ؟
قلت: لعل المراد التنصيص على قبيح [5] فعلهم، والنداء بشنيع [6] أمرهم [7] .
(1) سورة النور: الآية 33.
(2) أي: لا نسلم وجود الحرمة عند عدم إرادة التحصن. لأن قوله:"لا نسلم عدم انتفاء الحرمة"نفي من نفي، فـ"عدم"نفي، و"انتفاء"نفي، والنفي من النفي إثبات فيكون المعنى: لا نسلم وجود الحرمة.
(3) سقطت من (ت) .
(4) انظر: تفسير القرطبي 12/ 254.
(5) في (ص) :"قبح".
(6) في (ص) :"بتشنيع".
(7) قال التفتازاني في مختصر المعاني ص 106:"ويجوز أن يكون فائدته في الآية (أي: فائدة الشرط) المبالغة في النهي عن الإكراه، يعني أنهن إذا أردن العفة، فالمولى أحق بإرادتها".