وقد تجيء لمجرد الثناء كصفات الله تعالى، أو لمجرد الذم نحو: الشيطان الرجيم. أو للتوكيد مثل: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} . أو للتحنن مثل: زيد المسكين. وهذه الأقسام [1] لا مفهوم لها.
وقد يُعَبَّر عن التخصيص بالشرط، وعن التوضيح بالتعريف، والمعنى واحد. ولما احتمل كون كل منهما مرادًا - وقع في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة أماكنُ اختلف فيها العلماء، وفي الحكم المرتب عليها؛ لأجل اختلافهم فيها.
فمن ذلك قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [2] ، فقوله: {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} متردد [3] بين أن يكون للتوضيح أو للتخصيص، فإن كان الأول كان [4] فيه دلالة لمذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن العبد لا يملك شيئًا، ويكون معنى الآية: أن هذا شأن العبد كما في قوله:"مملوكًا"قبل ذلك، فإنه للتوضيح لا محالة. وإنْ كان قوله: {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} للتخصيص - كان فيه دلالة لمذهب مالك والقديمِ عندنا أن العبد يملك بالتمليك [5] ؛ (لأن معنى الآية: أن العبد قد يملك) [6] وقد لا يملك، والوصفُ خَصَّص المثال [7] بمن لا يملك شيئًا،
(1) أي: الأقسام الأربعة: لمجرد الثناء، أو الذم، أو التوكيد، أو التحنن.
(2) سورة النحل: الآية 75.
(3) سقطت من (ت) .
(4) سقطت من (ت) .
(5) أي: بأن يملِّكه سيده.
(6) سقطت من (ت) .
(7) وهو العبد في الآية.