فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 3261

الثاني: قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [1] . وجه الاحتجاج: أن الوقف على قوله: {إِلَّا اللَّهُ} واجبٌ، وحينئذ فـ {وَالرَّاسِخُونَ} مبتدأ و {يَقُولُونَ} خبر عنه. والدليل على أنه يجب الوقف على ذلك: أنه لو لم يجب لكان الراسخون معطوفًا عليه، وحينئذ يتعين أن يكون قوله تعالى: {يَقُولُونَ} جملة حالية، والمعنى: قائلين. وإذا كانت حاليةً فإما أن تكون حالًا من المعطوف [2] والمعطوف عليه، أو من المعطوف فقط. والأول: باطل؛ لامتناع أن يقول الله تعالى: {آمَنَّا بِهِ} . والثاني: خلاف الأصل؛ لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلَّقات، وإذا انتفى هذا تَعَيَّن ما ادعيناه مِنْ وجوب الوقف على قوله: {إِلَّا اللَّهُ} ، وإذا وجب الوقف على ذلك لَزِم أنه تكلم بما لا يَعْلم تأويله إلا هو، وهو المدَّعى.

واعلم أن هذا الدليل لا يوافق دعوى المصنف؛ لأنه يقتضي أن الخلاف

= و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} . وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال {الم} ، و {حم} ، و {المص} ، و {ص} ، فواتح افتتح الله بها القرآن، وكذا قال غيره عن مجاهد. وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال: {الم} اسم من أسماء القرآن. وهكذا قال قتادة وزيد بن أسلم، ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنه اسم من أسماء السور، فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن، فإنه يبعد أن يكون {المص} اسمًا للقرآن كله؛ لأن المتبادر إلى فهم سامع مَنْ يقول: قرأت {المص} إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن، والله أعلم"."

(1) سورة آل عمران: الآية 7.

(2) وهم الراسخون في العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت