فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 3261

يفوضون التأويل إلى الله سبحانه وتعالى [1] . وعلى هذا فإطلاق الحشوية عليهم غير مستحسن؛ لعدم مناسبته لمعتقدهم؛ ولأن ذلك مذهب طوائف السلف من أهل السنة رضي الله عنهم.

إذا عرفتَ ذلك فقد استدل المصنف على امتناع ذلك: بأنه هذيان.

قال الجاربردي شارح الكتاب: وهو مصادرة على المطلوب؛ لأن الهذيان: هو اللفظ المركب المهمل، وهو الذي ادّعَى امتناعه [2] .

وهذا اعتراض منقدح، ولكن المصنف أخذ هذا الدليل من الإمام [3] ، والإمام إنما استدل [4] به على ما صَدَّر به المسألة من قوله: لا يتكلم الله بشيء، و [5] لا يعني به شيئًا [6] . وقد بينا أن هذه الدعوى في الحقيقة غير دعوى المصنف، فليس استدلال الإمام بكونه هذيانًا مصادرة على المطلوب. نعم هو ضعيف من جهة أنه قد يقال: لا نسلم أن الكلام المفيد بالوضع الذي فاه به الناطق إذا لم يَعْن به شيئًا - هذيانٌ، وإنما يكون هذيانًا إذا لم يكن له مدلول في نفسه. وقد يقال: إنَّ قَصْد

(1) فالظاهر الذي في حق المخلوق متعذر، والظاهر أي: المعنى الذي في حق الخالق يُفَوَّض تأويله إليه سبحانه وتعالى، فالشارح يريد بتعذر إجراء الظاهر هو ما كان في حق المخلوق؛ لأنه تشبيه.

(2) انظر: السراج الوهاج 1/ 406.

(3) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 541.

(4) في (غ) :"يستدل".

(5) سقطت الواو من (ت) ، و (غ) .

(6) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 539.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت