تقديم أخذ المال، أو لا يشترط ويجوز تقديم الطلاق كما لو قال: طَلِّقها وخذ مالي؟ فيه وجهان، رجَّح صاحب"التهذيب"منهما الأول [1] .
قلت: وليس الوجهان في المسألة ناظرَيْن إلى ما نحن فيه من اقتضاء الواو للترتيب، وإنما القائل بوجوبِ تقديمِ المال ناظرٌ إلى أنَّ الموكِّل قَدَّمه [2] في كلامه والوكيل يراعي المصلحة فليقدِّم أخذ المال والمخالف ناظرٌ إلى عدم اقتضاء الواو للترتيب، ويدل على هذا أنه لا خلاف أنه يجوز تقديم المال في عكسه، وهو ما إذا قال: طَلِّقها وخذ مالي. بل لو صَرَّح بـ"ثم"التي وضعت للتراخي لجاز له تقديم أخْذِ المال على الطلاق، قال الرافعي:"لأنه زيادة خير" [3] .
فإن قلت: قد نقل الرافعي في التدبير عن صاحب"التهذيب"فيما إذا قال لعبده: إنْ مِتُّ ودخلتَ الدار فأنت حر - لا بد أن يقع دخولُه [4] الدار بعد موت السيد، ولم يحك ما يخالفه، فقد جعلوها هنا للترتيب.
قلت: هذا مشكل، والظاهر أنه مبنيٌ على أن الواو للترتيب، وإلا فأيُّ فرق بين هذه المسألة والمسألة التي قدمناها فيما إذا قال: إن دخلتِ الدار
(1) وهو اشتراط تقديم أخذ المال.
(2) أي: قدم أخذ المال، فتقديم أخذ المال ليس من اقتضاء الواو للترتيب، وإنما من تقديم الموكِّل أخْذَ المال في كلامه، فالوكيل يقدمه تبعًا له.
(3) أي: لأن تأخير الطلاق زيادة خير للموكِّل، إذ قد يتراجع عن الطلاق، فيكون في تأخيره فرصة له.
(4) في (ت) :"دخول".