فجئنا بعدَه، ووجدناه نائمًا، فما أردنا التشويشَ عليه، فقام من نومه، ودخل الخَلاء على عادته، وكان يريد أن يكون دائمًا على وضوء، فلما دخل ظهرَ لنا كراس تحت رأسه، فأخذناه فإذا هو مِنْ"شرح المنهاج"، وقد كتب عن ظَهر قلب نحو عشرة أوراق، قال: فنظرها رفيقٌ كان معي، وقال: ما أَعجب لكتابته لها مِنْ حفظه، ولا مما نقله من كلام الرافعي و"الروضة"، وإنما أَعجب من نقله عن سُلَيم [1] في"المُجَرَّد"، وابن الصَّبَّاع [2] في"الشامل"ما نَقَل، ولم يكن عنده غير"المنهاج"ودواةٍ وورقٍ أبيض، وكنا قد وجدنا فيها نقولًا عنهما.
قلتُ أنا: مَن نظر"شرح المنهاج"بخطِّه عرف أنه كان يكتب من
= محدثًا متقنًا، معجم شيوخه يشتمل على أكثر من ألف شيخ، وكان تقي الدين السبكي يرجِّحه في معرفة اصطلاح أهل الحديث على ابن كثير. من مصنفاته: معجم شيوخه، ذيل على تاريخ بغداد لابن النجار. توفي سنة 774 هـ بدمشق. انظر: الدرر 3/ 439، شذرات 6/ 234.
(1) سُلَيْم بن أيوب بن سُلَيْم، أبو الفتح الرازي الشافعي المفسِّر، صاحب التصانيف. ولد سنة 365 هـ. كان فقيهًا أصوليًا رأسًا في العلم والعمل. من مصنفاته:"ضياء القلوب"في التفسير،"غريب الحديث". تُوفي غريقًا سنة 447 هـ. انظر: الطبقات الكبرى 4/ 388، طبقات الفقهاء ص 139، شذرات 3/ 275، الأعلام 3/ 116.
(2) هو الإمام العلامة الفقيه الأصولي المجتهد عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد البغدادي، أبو نصر بن الصباغ الشافعي. ولد ببغداد سنة 400 هـ. من مصنفاته:"الكامل"في الخلاف بين الحنفية والشافعية،"تذكرة العالم والطريق السالم"،"العدة"في أصول الفقه. توفي سنة 447 هـ. انظر: سير 18/ 264، الطبقات الكبرى 5/ 122، شذرات 3/ 355.