"وقد زل الفريقان"يعني: القائلين بالترتيب والمعية.
والثالث: وهو المختار، أنها لمطلق الجمع لا تدل على ترتيب ولا معية. فإذا قلت: جاء زيد وعمرو فقد أشركت بينهما في الحكم، من غير تعرض لمجيئهما (معًا، أو لمجيء) [1] أحدهما بعد الآخر، فهي للقدر المشترك بين الترتيب والمعية [2] . (وهذا ما نقله القاضي أبو الطيب في"شرح الكفاية"عن أكثر أصحابنا) [3] .
= 1/ 181. ويقصد إمام الحرمين بالجمع هو المعية كما يَتَبَيَّن من مناقشته لرأي الحنفية. انظر البرهان 1/ 182، 183. وقد نقل الإسنوي مذهب الحنفية من"البرهان"كما فعل الشارح. والصواب أنها عندهم لمطلق الجمع، قال في تيسير التحرير 2/ 64: (الواو للجمع فقط) أي: بلا شرط ترتيبٍ ولا معية. اهـ. وفي فواتح الرحموت 1/ 229: (الواو للجمع مطلقًا) سواء كان بالمعية أو بالترتيب أو بالعكس. اهـ. وانظر: أصول السرخسي 1/ 200، فتح الغفار 2/ 4. والعجيب من الشيخ محمد بن بخيت المطيعي الحنفي كيف سكت عن هذا الخطأ، ولم يستدرك على الإسنوي هذا الأمر الظاهر! انظر: نهاية السول مع المطيعي 2/ 185. قال الزركشي في البحر المحيط 3/ 142:"وقال ابن برهان: هو (أي: مطلق الجمع) قول الحنفية بأسرهم، ومعظم أصحاب الشافعي. قلت: وهو الذي صح عن الشافعي". والصواب أنه قول معظم الحنفية. انظر: كشف الأسرار 2/ 109.
(1) سقطت من (ت) .
(2) قال الزركشي رحمه الله تعالى:"فتبين بهذا أنها لمجرد الجمع، وأنها كالتثنية لا ترتيب فيها ولا معية؛ فلذلك تأتي بعكس الترتيب، كقوله تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} . والمعية: نحو: اختصم زيد وعمرو. وللترتيب نحو: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، ولم توضع لشيءٍ بخصوصه، بل لما يعمها من الجمع المطلق". البحر المحيط 3/ 141.
(3) سقطت من (ت) .