و"مختصر المزني" [1] ، وأمثالهما.
وأما استحضاره في علم الكلام، والمِلَلِ والنِّحَل، وعقائد الفِرَق من بني آدم - فكان عَجَبًا عُجابا.
وأما استحضاره لأبيات العرب وأمثالها ولغتها - فأمرٌ غريب، لقد كانوا يقرؤون عليه"الكشاف"، فإذا مَرَّ بهم بيتٌ من الشعر سرد القصيدة، غالِبَها أو عامَّتَها مِنْ حفظه، وعزاها إلى قائلها، وربما أخذ في نظائرها، بحيث يتعجب مَنْ يحضر.
وأما استحضاره لـ"كتاب سيبويه" [2] ، وكتاب"المُقَرَّب"لابن عُصْفُور [3] - فكان عجيبًا، ولعله درس عليهما.
(1) إسماعيل بن يحيى المزني المصري، أبو إبراهيم الفقيه الشافعي تلميذ الإمام الشافعي. كان زاهدًا عالمًا، مجتهدًا مناظرًا. ولد سنة 175 هـ. قال الشافعي: المزني ناصر مذهبي. وقال: لو ناظر الشيطان لغلبه. اهـ. من مصنفاته: الجامع الكبير، الجامع الصغير، الترغيب في العلم. توفي سنة 264 هـ. انظر الأنساب 5/ 278، وفيات 1/ 217، سير 12/ 492، الطبقات الكبرى 2/ 93، شذرات 2/ 148.
(2) هو إمام النحو حجة العرب أبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبر الفارسي ثم البصري، الملقَّب سيبويه. نشأ بالبصرة وطلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يُدْرَك شأوه فيه. توفي سنة 180 هـ، وعمره اثنتان وثلاثون سنة. انظر: وفيات 3/ 463، سير 8/ 351، بغية الوعاة 2/ 231.
(3) أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن عُصْفُور النحوي الحضرمي الإشبيلي، حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس. ولد سنة 597 هـ، وكان أصبر الناس على المطالعة لا يَمَلُّ مِنْ ذلك، ولم يكن عنده ما يؤخذ عنه غير النحو، ولا تأهل لغير =