فيقول المناظر: الإضمار أولى؛ لما قلناه.
ومن أمثلته: قولنا: لا يجوز للأب أن يتزوج بجارية ابنه؛ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى قوله: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [1] وجارية الابن حليلة له [2] ؛ لأن الحليلة فعيلة من الحِلِّ: وهي المرأة التي يَحِل وطؤها، (فحليلة الابن: المرأة التي يَحِل له وطؤها) [3] والجارية المملوكة للابن كذلك فتكون حليلة له، وإذا كانت حليلةً للابن اندرجت تحت الآية؛ فتكون محرمة على الأب [4] .
فيقول الحنفي: حليلة الرجل: هي المرأة التي تحل له بالنكاح، وهي الزوجة [5] . ودليله النقل، قال الجوهري:"الحليلة الزوجة" [6] .
فنقول: لا نسلم أن إطلاق الحليلة على الزوجة بطريق الحقيقة.
فإن قلت: الأصل في الإطلاق الحقيقة.
قلت: نعم لكن لو جعلناه حقيقة فيما ذكرتم - فإما أن يكون حقيقة فيما ذكرنا أيضًا، أو مجازًا فيه. والثاني [7] باطل؛ لأنه يلزم منه ترجيح
(1) سورة النساء: الآية 23.
(2) سقطت من (ص) ، و (غ) ، و (ك) .
(3) سقطت من (ت) ، و (غ) .
(4) انظر: التفسير الكبير 10/ 35.
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 129.
(6) انظر: الصحاح 4/ 1673، مادة (حلل) .
(7) أي: كون إطلاق الحليلة على الجارية مجازًا.