الوضوء لا يدل على اللمس؛ لجواز أن يكون بمسٍّ أو بول أو غيرهما. فلما كان فهمُ المسبَّب من السبب أسرع - كان التجوز به [1] في حالة الإطلاق [2] أولى.
ولقائل أن يقول: هذا [3] واضح على رأي مَنْ يجوِّز تعليلَ المعلولين المتماثلين بعلتين مختلفتين [4] ؛ لأن العلم بالمعلول حينئذ لا يستلزم العلمَ بالعلة، وأما العلم بالعلة المعيَّنة فإنه يستلزم العلم بالمعلول المعيَّن، وأما من لم يجوز ذلك فقد يمنع هذا.
البحث الثاني: قد عرفت انقسام العلة الأولى إلى أربع علل، وأوْلاها [5] العلة الغائية، وهذا معنى قول المصنف:"ومنها الغائية"أي: وأَوْلى منها الغائية؛ لأنها حال كونها ذهنية علة العلل، وحال كونها خارجية معلول العلل [6] ، فقد حصل لها علاقتا العلية والمعلولية، وكل واحدة منهما علة تُحَسِّنُ التجوز [7] .
(1) أي: بالسبب عن المسبب.
(2) أي: في حالة التكلم.
(3) أي: كون فهم المسبب عن السبب أسرع.
(4) لو قال: على رأي مَنْ يجوز تعليل المعلول الواحد بعلتين مختلفتين - لكان أوضح للمراد.
(5) أي: أَوْلى العِلل.
(6) فهي في الذهن أول وجودًا، وفي الخارج آخر وجودًا.
(7) أي: كل واحدةٍ مِنْ علاقتا العلية والمعلولية علة يحسن بها التجوز، فإذا أردنا بالغائية كونها علة فيكون المجاز في إطلاق المعلول على العلة، وإذا أردنا بها كونها معلولًا =