الاستغفار [1] ، وهما مفهومان متغايران؛ فيكون لفظ الصلاة مشتركًا بينهما، وقد أُطْلِق عليهما دفعة واحدة، فإنه أسندها إلى الله تعالى، وإلى الملائكة.
فإن قلت: لو كان معنى الصلاةِ المغفرةَ والاستغفارَ - لم يُعَدَّ بعَلَى؛ لأنهما لا يُعَدَّيان إلا باللام، تقول: غفرتُ لزيد، واستغفرت له. ولا تقول: غفرت عليه، واستغفرت عليه.
قلت: لما وقعت موقع التعطف والتحنن حسن تعديتها بعلى.
واعلم أنه وقع في بعض نسخ المنهاج:"والصلاة من الله تعالى مغفرة"كما أوردناه، وهو الذي أورده الغزالي [2] ، وفي بعضها"رحمة"وكذلك ذكر [3] الإمام [4] ، والتعبير"بمغفرة"أحسن؛ لأن الصلاة في اللغة: الدعاء بخير [5] ، وهو محال من الله تعالى، فَحُمِل على المغفرة.
وأما حَمْله على الرحمة فغير ممكن؛ لأن حقيقة الرحمة: رقة القلب،
= وغيرها، ولعل الشارح - رحمه الله تعالى - يقصد بالاتفاق كون هذا المعنى من جملة معاني الصلاة من الله تعالى بالاتفاق. انظر: زاد المسير 6/ 398، 418، معاني القرآن للفراء 2/ 345، فتح القدير 4/ 300، لسان العرب 14/ 464، المصباح المنير 1/ 371، مادة (صلا) .
(1) ومن معاني صلاة الملائكة أيضًا: الدعاء. انظر: المراجع السابقة.
(2) انظر: المستصفى 3/ 293، وكذا أورده صاحب الحاصل 1/ 330.
(3) في (غ) :"ذكره".
(4) انظر: المحصول 1/ ق 1/ 375.
(5) في (ك) :"بالخير".