قال: (والمختار إمكانه؛ لجواز أن يقع [1] مِنْ واضعين، أو واحدٍ لغرض الإبهام حيث يُجْعل التصريح سببًا لمفسدة) .
المذهب الثالث: وهو ما اختاره الأكثرون منهم المصنف، أنه ممكن الوقوع؛ لجواز أن يقع إما مِنْ واضعَيْن بأن وضع [2] أحدهما لفظًا لمعنى، ثم وضعه الآخر لمعنى آخر، ثم اشْتَهر ذلك اللفظ ما بين الطائفتين في إفادته المعنيين. ولا يخفى عليك أن هذا إنما يجيء إذا قلنا: اللغات غير توقيفية.
وإما مِنْ واضعٍ واحد [3] [4] لغرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سببًا للمفسدة، كما روي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وقد سأله رجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ذهابهما إلى الغار: مَنْ هذا؟ قال: هذا رجل [5] يهديني السبيل [6] .
(1) في (ص) زيادة:"أن يقع من واحد". وهذه الزيادة خطأ.
(2) في (ت) :"يضع".
(3) سقطت من (ت) .
(4) في (ص) :"لواحد". وهو خطأ.
(5) رجل: اسم جنس، لا مُشْترك، ولعل المؤلف - رحمه الله تعالى - قصد إيراد مثالٍ للإيهام على السامع، حيث يكون التصريح سببًا للمفسدة، لا خصوص التمثيل للاشتراك.
(6) أخرجه البخاري 3/ 1423، في فضائل الصحابة، باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى المدينة، رقم 3699، وابن سعد في الطبقات 1/ 233 - 234، 235، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، بلفظ:"هذا الرجل يهديني السبيل". وأخرجه ابن سعد 1/ 234، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 489 - 490، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، بلفظ:"هاد يهديني". وظاهر الروايات أن هذا حصل في أثناء الهجرة إلى المدينة، لا وقت الذهاب إلى الغار، فرواية البخاري وابن سعد عن أنس بن مالك =