فهذا الذي فضل عليهم فِي الأول ، لأن كل واحد يرجع إلى ما قبله ، فيعتمد عليه ، وهذا السابق ؛ كلهم يؤول إليه . فإن من تقدم من فعل ، فاستبق به من بعده ، كان السابق الذي يؤول الكل إليه . فالأول له وصف السؤدد والاتباع . ولفظ الأول مشعر بالرجوع والعود . والأول مشعر بالابتداء . والمبتدي خلاف العائد ، لأنه إنما كان أولاً لما بعده ، فإنه يقال: أول المسلمين ، وأول يوم ، فما فيه من معنى الرجوع والعود , هو للمضاف إليه لا للمضاف . وإذا قلنا: آل فلان فالعود فِي المضاف ، لأن ذلك صيغة تفضيل فِي كونه مآلاً ومرجعاً لغيره ، لأنه كونه مفضلاً دل عليه أنه مآل ومرجع ، لا آيل راجع ، إذ لا فضل فِي كون الشيء راجعاً إلى غيره . آيلاً إليه ، وإنما الفضل فِي كونه هو الذي يُرجع إليه ويُؤال . فلما كانت الصيغة صيغة تفضيل أشعرت بأنه مفضل فِي كونه مآلاً ومرجعاً ، والتفضيل المطلق فِي ذلك يقتضي أن يكون هو السابق المبتدئ . والله أعلم .