و {رُسُلُكُم} [غافر: 50] فمن ثقل فلأن أصل الكلمة على فُعُل بضم العين، الدليل على أنه فُعُل مضموم العين رفضُهم هذا الجمع فيما كانت لامه حرف علة، نحو: كِسَاء ورِشَاء ورِدَاء وقِبَاء، لم يجمعوا شيئًا من هذا الجنس على فُعُل، كما جمعوا: قَذَالًا وحِمَارًا وكِتَابًا ورِغِيفًا، ولم يجمعوه أيضًا على التخفيف، لأنه إذا خفّف، والأصل التثقيل، كانت الحركة في حكم الثبات، ولو كان الأصل التخفيف لما رفضوا الجمع في هذه الأشياء على فُعْل كما قالوا: عُمْيًا وعُمْي، وعَشْواء وعُشْو، وقَنواء (2) وقُنْو، فلم يرفضوا هذا الجمع؛ لأن أصله فُعْل مُخَففًا، فصار بمنزلة الآحاد نحو: حُلْوٍ وعُرْيٍ. وأما ما كان عينه حرف العلة من هذا الجنس، فإنهم جمعوه مخففًا، نحو: عَوَان، وعُوْنٍ ونَوارٍ ونُور، وخِوانٍ وخُوْن (3) ، كراهية الضمة في الواو، ثم إذا اضطر الشاعر رده إلى أصله، كما جاء: سُوُكَ الإِسْحِلِ
في جمع سِوَاكٍ، وقوله:
وفي الأَكَفِّ اللامِعَاتِ سُوُرْ
وأما من خفّف، فلأن ما كان من هذا الوزن يخفّف في الآحاد، نحو: العُنُق والطنُب، وإذا خففت الآحاد فالمجموع أولى من حيث كان أثقل من الآحاد.
وأما وجه تخفيف أبي عمرو ما اتصل من ذلك بحرفين، فلأن هذا قد يخفف إذا لم يتصل بمتحرك، فإذا اتصل بمتحرك حسن التخفيف، لئلا تتوالى أربع متحركات، لأنهم كرهوا ذلك، ومن ثم لم تَتَوالَ في بناء الشعر إلا أن يكون مُزَاحَفًا. ومن لم يخفف فلأن هذا الاتصال بالحرفين ليس بلازم، وما لم يكن لازمًا فلا حكم له، ألا ترى أن الإدغام في {جَعَلَ لَكَ} [الفرقان: 15] لم يلزم، وإن كان قد توالى خَمْسُ متحركات، وهذا لا يكون في بناء الشعر، لا في مُزَاحَفِهِ ولا في سَالمِهِ ولا في الكلم المفرد.