وأقول: هذا من الباب الذي ذكره عبد القاهر النحوي رحمه الله أن حذف المفعول فيه ظاهراً وتقديراً أولى لأنك إذا جعلت التقدير: سمعنا قوله، وأطعنا أمره، فإذن ههنا قول آخر غير قوله، وأمر آخر يطاع سوى أمره، فإذا لم يقدر فيه ذلك المفعول أفاد أنه ليس فِي الوجود قول يجب سمعه إلا قوله وليس فِي الوجود أمر يقال فِي مقابلته: أطعنا إلا أمره فكان حذف المفعول صورة ومعنى فِي هذا الموضع أولى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 118 - 119}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى لما وصف إيمان هؤلاء المؤمنين وصفهم بعد ذلك بأنهم يقولون: سمعنا وأطعنا، فقوله {سَمِعْنَا} ليس المراد منه السماع الظاهر، لأن ذلك لا يفيد المدح، بل المراد أنا سمعناه بآذان عقولنا، أي عقلناه وعلمنا صحته، وتيقنا أن كل تكليف ورد على لسان الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلينا فهو حق صحيح واجب القبول والسمع بمعنى القبول والفهم وارد فِي القرآن، قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذلك لذكرى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السمع وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] والمعنى: لمن سمع الذكرى بفهم حاضر، وعكسه قوله تعالى: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً} [لقمان: 7] ثم قال بعد ذلك {وَأَطَعْنَا} فدل هذا على أنه كما صح اعتقادهم فِي هذه التكاليف فهم ما أخلوا بشيء منها فجمع الله تعالى بهذين اللفظين كل ما يتعلق بأبواب التكليف علماً وعملاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 119}
[فائدة]
قال أبو السعود:
وتقديمُ ذكرِ السمعِ والطاعةِ على طلب الغفران لما أن تقديمَ الوسيلةِ على المسؤول أدعى إلى الإجابة والقبول، والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إليهم للمبالغة فِي التضرُّع والجُؤار. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 276}