فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70974 من 466147

والوجه الثاني: من النظم فِي هذه الآية أن للإنسان أياماً ثلاثة: الأمس والبحث عنه يسمى بمعرفة المبدأ واليوم الحاضر ، والبحث عنه يسمى بعلم الوسط ، والغد والبحث عنه يسمى بعلم المعاد والقرآن مشتمل على رعاية هذه المراتب الثلاثة قال فِي آخر سورة هود {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} [هود: 123] وذلك إشارة إلى معرفة المبدأ ولما كانت الكمالات الحقيقية ليست إلا العلم والقدرة ، لا جرم ذكرها فِي هذه الآية ، وقوله {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض} إشارة إلى كمال العلم ، وقوله {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} إشارة إلى كمال القدرة ، فهذا هو الإشارة إلى علم المبدأ ، وأما علم الوسط وهو علم ما يجب اليوم أن يشتغل به ، فله أيضاً مرتبتان: البداية والنهاية أما البداية فالاشتغال بالعبودية ، وأما النهاية فقطع النظر عن الأسباب ، وتفويض الأمور كلها إلى مسبب الأسباب ، وذلك هو المسمى بالتوكل ، فذكر هذين المقامين ، فقال: {فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: 123] وأما علم المعاد فهو قوله {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 132] أي فيومك غداً سيصل فيه نتائج أعمالك إليك ، فقد اشتملت هذه الآية على كمال ما يبحث عنه فِي هذه المراتب الثلاثة ، ونظيرها أيضاً قوله سبحانه وتعالى: {سبحان رَبّكَ رَبّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] وهو إشارة إلى علم المبدأ ، ثم قال: {وسلام على المرسلين} [الصافات: 181] وهو إشارة إلى علم الوسط ، ثم قال: {والحمد للَّهِ رَبّ العالمين} [الصافات: 182] وهو إشارة إلى علم المعاد على ما قال فِي صفة أهل الجنة {وآخر دعواهم أن الحمدلله رب العالمين} [يونس: 100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت