فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65868 من 466147

إن الحق يقول:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم"أي أنا لا أطلب منكم أن تنفقوا علي ، ولكن أنفقوا من رزقي عليكم ؛ لأن الرزق يأتي من حركة الإنسان ، وحركة الإنسان تحتاج طاقة تتحرك فِي شيء أو مادة ، وهذه الحركة تأتي على ترتيب فكر ، وهذا الفكر رتبه من خلقه ، والجوارح التي تنفعل ، واليد التي تتحرك ، والرجل التي تمشي خلقها الله ، والمادة التي تفعل بها مخلوقة لله. وسنأخذ الزارع نموذجا ، نجد أن الأرض التي فيها العناصر مخلوقة لله ، إذن فالإنسان يعمل بالعقل الذي خلقه الله ، ويخطط بالجوارح التي خلقها الله لتأتي له بالطاقة التي يعمل بها فِي المادة التي خلقها الله لتعطي للإنسان خيرها .. فأي شيء للإنسان إذن ؟ ومع ذلك إن حصل للإنسان خير من هذا كله فهو سبحانه لا يقول:"إنه لي"بل أمنحه لك أيها الإنسان ، ولكن أعطني حقي فيه ، وحقي لن آخذه لي ولكن هو لأخيك المسكين ، والحق يقول:

مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57)

(سورة الذاريات)

وإياك أن تقول: ما دخلي أنا بالمسكين ؟ عليك أن تعلم أن المسكنة عرض ، والعرض من الممكن أن يلحق بك أنت. فلا تقدر أنك معطٍ دائما ، ولكن قدر أنك ربما حدث لك ما يجعلك تأخذ لا أن تعطي. الحق يقول لك: أعط المسكين وأنت غني ؛ لأنه سبحانه سيقول للناس: أن يعطوك وأنت فقير ، فقدر حكم الله ساعة يطلب منك ، ليحميك ساعة أن يطلب لك ، وبذلك تتوازن المسألة. ومع أنه سبحانه هو الذي يرزق ، فهو يريد منكم أيها العباد أن تتعاونوا وأن يحب بعضكم بعضا ، حتى تمحى الضغائن من قلوبكم ؛ لأن الإنسان الضعيف - ضعفا طبيعيا وليس ضعف التسول أو الكسل أو الاحتراف ، بل ضعف عدم القدرة على العمل - هو مسئولية المؤمنين ، فسبحانه وتعالى يجعل القوي مسئولا أن يساعدك وأنت ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت