قيل: لأن ذلك لما كان من الاعتبارات التي تخفي إلا على ذوي البصائر من الأنبياء ومن يدانيهم فِي العلم ولم تكن من المحسوسات المشاهدة ، وخصه بالخطاب ، وفي الآية الأخرى ونظائرها لما كانت من الأمور المحسوسة عمهم بالخطاب.
قوله - عز وجل:
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} سورة البقرة الآية (244) ..
قل: تقديره (وقيل لهم بعد ذلك: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، ولفظ الحكاية مقدر ، وقيل: إن ذلك خطاب منه تعالى لهذه الأمة ، وأنه لما قرر بالآية المتقدمة فِي أنفسهم أن الفرار لا يزيد فِي الأجل ، حثهم بهذه على المجاهدة فِي سبيله ، ولم يعن الأعداء المجاهدين فقط بل عناهم وأقرب الأعداء إلى الإنسان وأصعبها دفاعاً وأكثرهم أذى الهوى المدلول عليه بقوله عليه الصلاة والسلام:"جهادك هواك"،
وقوله: {أعدي عدوك نفسك التي بين جنبيك} وقوله لما رجعوا من تبوك:"جئتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"وقال:"جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم"وصعوبة مجاهدته أنه عدو يخفي وتخفى مكائده ، ونحو هذا نظر الشاعر حيث قال:
رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى...
فكيف بمن يرمي وليس برامي
وعلى هذا قولخ - عز وجل: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} ، وقوله {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .
قوله - عز وجل:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} الآية (245) - سورة البقرة.
القرض: القطع بالناب ، والمقراض ، واستعير لصنعة الشعر استعارة اللوك والمضغ فِي نحو قول بعضهم: