ومن جعله جمع ألف ، فنظر إلى نحو قولهم:"لن يعجز القوم إذا تعاونوا"ومن جعله جمع ألف ، فقد قيل: كان عددهم أربعة آلاف عن السدي ، وقيل ، كانوا أكثر من عشرة آلاف عن ابن عباس والحسين والضحاك ، وهو الأصح ، لأن ذلك جميع للكثير ولو كانوا أقل من عشرة لقتل آلاف ، وقيل: معنى أماتهم: ذللهم تذليلاً يجري مجرى الموت فلم تغن عنهم كثرتهم وتظاهرهم من شيئاً ، ثم أحياهم ، أي أعانهم وخلصهم ليعرفوا قدرة تعالى فِي أنه يذل من يشاء ، ويعز من يشاء ، وتسمية الشدائد موتاً ، لكونها أعظم الموتين ، كما قال الشاعر:
ليس من مات فاستراح بميت ...
إنما الميت ميت الأحياء
وقيل: أشد من الموت ما يتمنى له الموت ، وقيل: عنى بالموت الجهل ، والحياة العلم ، وقال ابن عباس فِي قوله: {أو من كان ميتا فأحييناه} أي: جاهلاً فعلمناه كما يحيا الجسد بالروح ، ووصل ما أراهم من الآية العظيمة من إحيائهم بذكر ماله عليهم من النعمة وقلة شكرهم له..
، وقوله:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} كقوله: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، لكنه أبلغ فِي الذم ، لأنه نفى وقوع شكر منهم وشكور هنا مبالغة ، وقد لا يكون شكوراً من كان شاكراً..
إن قيل: لم أعيد ذكرا الناس ولم يقل: (ولكن أكثرهم) ؟
قيل: لأن الناس فِي الأول عام لكون نعمته على جميعهم ، وفي الثاني خاص للمكلفين ، لأنه لا يلزم شكرهم غيرهم ، فكأنه قيل: ذو فضل على جميع الناس ، ولكن أكثر المكلفين لا يشكرون..
إن قيل: لم خص النبي - ص - الله بهذا الخطاب ، فقال: {أَلَمْ تَرَ} وقال: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} ؟