إِذَا عَلِمْتَ هَذَا وَأَمْثَالَهُ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنَ الْعَادَاتِ السَّخِيفَةِ وَالْخُرَافَاتِ الشَّائِنَةِ الْمُهِينَةِ لِلْمَرْأَةِ ، يَظْهَرُ لَكَ شَأْنُ مَا جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ مِنَ الْإِصْلَاحِ فِي ذَلِكَ إِذْ جَعَلَ الْعِدَّةَ عَلَى نَحْوِ الثُّلُثِ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُحَرِّمْ فِيهَا إِلَّا الزِّينَةَ وَالطِّيبَ وَالتَّعَرُّضَ لِأَنْظَارِ الْخَاطِبِينَ مِنْ مُرِيدِي التَّزَوُّجِ ، دُونَ النَّظَافَةِ وَالْجُلُوسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ مَعَ النِّسَاءِ وَالْمَحَارِمِ مِنَ الرِّجَالِ . وَهَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ الْإِسْلَامُ يَلِيقُ وَيَحْسُنُ فِي كُلِّ شَعْبٍ وَجِيلٍ فِي كُلِّ زَمَنٍ وَعَصْرٍ ، لَا يَشُقُّ عَلَى بَدْوٍ وَلَا حَضَرٍ ، وَقَدْ رَأَيْتَ أَنَّ سَعَةَ الدِّينِ وَتَكْرِيمَهُ لِلنِّسَاءِ قَدْ كَادَتْ تُنْسِي الْمُسْلِمَاتِ مَا لَمْ يَبْعُدِ الْعَهْدُ بِهِ مَنْ عَادَتِهِنَّ وَتَخْرُجُ بِهِنَّ مِنْ كُلِّ قَيْدٍ ، حَتَّى اسْتَأْذَنَ مَنِ اسْتَأْذَنَ مِنْهُنَّ بِالْكُحْلِ بِحُجَّةِ الْخِيفَةِ عَلَى الْعَيْنِ مِنَ الْمَرَهِ أَوِ الرَّمَدِ حَتَّى ذَكَّرَهُنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ .