وَاسْتَشْكَلَ فِي الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مِنَ الْكُحْلِ لِلتَّدَاوِي كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهَا: (فَخَشَوْا عَلَى عَيْنِهَا) مَعَ مَا عُلِمَ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا مِنِ انْتِفَاءِ الْعُسْرِ وَالْحَرَجِ ، وَمِنْ كَوْنِ الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ ، وَكَوْنِ الضَّرَرِ وَالضِّرَارِ مَمْنُوعَيْنِ ، وَمِنَ التَّرْخِيصِ فِي الْكُحْلِ لِلتَّدَاوِي بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ أَبْعَدُ مِنْ مَظِنَّةِ الزِّينَةِ . فِي حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ) وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ (فَتَكْتَحِلِينَ بِاللَّيْلِ وَتَغْسِلِينَهُ بِالنَّهَارِ) وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا
حَمْلُهُ عَلَى كُحْلِ الزِّينَةِ كَأَنَّهُ عَلِمَ بِالْقَرِينَةِ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْهُ أَوْ لِأَجْلِهِ ، وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا حَاجَةَ لِاسْتِيفَائِهِ هُنَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّ اللَّيْلَ صَارَ كَالنَّهَارِ فِي أَمْصَارِنَا أَوْ أَشَدَّ إِظْهَارًا لِلزِّينَةِ .