وهذا هو منهج الشريعة الإسلاميةِ في إنزال العقوبات على مستحقيها، فهي تكلف بذلك السلطة القضائية وما يستتبعها من السلطة التنفيذية، كلَّما غلب على الظن أن الطرف المظلوم لا يستطيع أن يستقل بالانتصار لنفسه، أو يستطيع في الظاهر، ولكنها استطاعة من شأنها أن تجر وراءها ذيولًا من الفتن قد يكون هذا المظلوم ذاته هو أول من يحترق بنارها.
ينبغي أن نعلم أولًا أن الشريعةَ الإسلاميةَ أخضعت كلًا من الزوج والزوجة لهذا العقاب، إذا تحقق موجبه، ولم تخضع الزوجة فقط له، غير أن الشريعة فرقت بينهما في طريقة التنفيذ ففي الوقت الذي مكنت الزوج من تطبيق هذا العقاب على الزوجة بشروطه وقيوده، إنما مكنت القاضي دون غيره من تطبيق هذا العقاب وأشدَّ منه على الزوج بشروطه وقيوده أيضًا للسبب الذي أوضحناه.
فبين الرجل والمرأة مساواة دقيقة في التعرض لهذا العقاب عند حصول موجباته، ولكنَّ الاختلافَ إنما هو في السبيل التي ينبغي أن تتخذ إلى هذه المساواة بينهما.
10 -شبهة: كيد المرأة.
نص الشبهة:
يدعي البعض بأن الإسلام يصف كيد الشيطان بأنه ضعيف، ويصف كيد المرأة بأنه عظيم، الذين نظروا للمرأة على أنها أسوأ من الشيطان نفسه وأكثر شرًّا ودعوة إلى الفساد والإفساد، واستدلوا على ذلك بأن اللَّه قال عن كيد الشيطان إنه ضعيف، وعن كيد المرأة إنه عظيم.
والجواب على ذلك من هذا الوجه
الوجه الأول: الفهم الصحيح لآيات الكيد.
الواقع أن السياقين مختلفان: فالآية الأولى هي قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (النساء: 76) .