وفسرَّ المحدثون الضرب غير المبرح، بأنه ضرب غير شديد ولا شاق، ولا يكون الضرب كذلك إلا إذا كان خفيفًا، وبآلة خفيفة، كالسواك ونحوه، إذ لم يكن القصد فيه إلى البطش والتعذيب، ولكن إلى التأديب والزجر، والتربية والتوجيه، ومع ذلك قال الشاعر العربي القديم:
رأيت رجالًا يضربون نساءهم ... فشلت يميني يوم أضرب زينبا
ولم يرد في الشريعة ضرب النساء، إلا في هذه المناسبة، وهي مناسبة خطيرة في الحياة الزوجية، وكان الضرب تعزيرًا وتأديبًا، وكان آخر مراحل التأديب والتعزير، ومما تستوجبه طبيعة الحياة الزوجية، وتفرضه التزاماتها.
أما عن قولهم لماذا لم يبح الإسلام للزوجات ضرب أزواجهن عند الشذوذ، كما أباح للأزواج، وذلك من باب المساواة والعدل؟
فالجواب:"نحن البشر نعلم جميعًا -فضلًا عن الإله الذي خلقهم وأودع في الرجل صفة الرجولة، وفي النساء معنى الأنوثة- أن المرأة لو أقدمت على ضرب زوجها الناشز تأديبًا له، لتحولت الرجولة التي في كيانه إلى وحشية مستشرية ضارية لا يضبطها لجام"
غريزة كالتي في الوحوش، ولا ضياء عقل كالذي في بني الإنسان، ولا نقْضّ عليها في ضراوة مرعبة، ثم لم يفلتها إلا وهي محطمة أو هالكة، أي: فالنتيجة هي أن تقدم حياتها -على الأغلب- قربانًا لمساواة، لا في أصلِ الكرامة التي متع اللَّه بها كلًا من الرجل والمرأة على السواء، بل من أجل وحدة السبيل إلى رعايتهاها كل منهما، فهل يستأهل هذا الموقف الذي لا موجب له، أن تقدم المرأة حياتها قربانًا في سبيله؟.
لقد كان جواب الشريعة الإسلامية، أن الزوج الناشز أو المسيء يجب أن يلقى عقابه، على أن لا يعرض السبيل إلى ذلك الزوجة، لأي خطر يحوم حولها أو لأي أذى ينزل بها، وإنما تتم ضمانة ذلك بأن تقيم الشريعة من القاضي نائبًا عن الزوجة في الانتصار لها وإنزال العقوبة اللازمة بزوجها، وقد لا تقف العقوبة التي يستحقها الزوج عند حد الضرب، بل قد تتجاوزها إلى السجن وغيره.